منتديات الثانوية التأهيلية القاضي عياض للتعليم الأصيل بالجديدة
عزيزي الزائر لمنتديات "الثانوية التأهيلية القاضي عياض" السلام عليكم ورحمة الله...
مرحبا بك
-إذا كنت مسجلا معنا فاضغط على زر الدخول للولوج الى المنتدى... وشاركنا بمواضيعك في الاماكن المخصصة.
-إذا لم تكن لديك عضوية بعد، ندعوك للتسجيل معنا بالضغط على زر التسجيل... وستصلك منا رسالة تعطيك حق الاشتراك بالمواضيع...
-إذا كنت تريد الزيارى فقط اضغط على زر "إخفاء" لتتخلص من هذه النافذه
مع تحيات: مدير منتديات الثانوية الثأهيلية القاضي عياض للتعليم الأصيل بالجديدة



 
الرئيسيةاليوميةبحـثس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
خالي عبد الرحمان
 
عبيد
 
اسير الاحزان
 
ام _خولة
 
المدير
 
حمدوني
 
رشيدالكريمي
 
laila
 
معناوي
 
بن زروالة
 
المواضيع الأخيرة
مواقع صديقة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 826 بتاريخ 21/9/2014, 07:39
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 199 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو معز الجوادى فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 491 مساهمة في هذا المنتدى في 359 موضوع

شاطر | 
 

 دور مقاصد الشريعة الاسلامية في ارساء نظام القضاء.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالي عبد الرحمان

avatar

https://i.servimg.com/u/f60/15/10/85/14/wissam10.jpg
عدد المساهمات : 250
من يستحق الوسام لهذا الشهر؟ : 3865
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

مُساهمةموضوع: دور مقاصد الشريعة الاسلامية في ارساء نظام القضاء.   16/10/2011, 15:02

مقاصد الشريعة الإسلامية في إرساء نظام القضاء
القضاء فهو ركن أساسي من أركان المجتمع، تظهر أهميته بسبب ما اعترى البشرية من نزاعات وتشاحنات أفضت إليها طبيعة الإنسان الاجتماعية. وللقضاء أهمية كبيرة في صميم الحياة البشرية. والقاضي أداة تطبيق القضاء القائم على العدل. والقضاء في الإسلام نظام متكامل يسعى إلى بناء جسور الثقة بين الناس، بما يدعمه من أوجه العدل القائمة على تحقيق الحق ونصرته. أما علم المقاصد، فهو علم يفيد في بيان كمال الشريعة وأن يعرف المؤمن مشروعية ما يعمل، وبيان أن الدلالة الصحيحة والمعتمدة لا تخرج عن إطار المصالح الشرعية. كما أن المقاصد تمنع التحايل، وتفتح الذرائع وتسدها وفق المصالح الكلية المستنبطة من القواعد الشرعية المعتبرة، والنصوص الصحيحة الثابتة. كما أن المقاصد تجمع بين الكليات العامة والأدلة الخاصة. واعتبار المآلات يفيد في الاجتهاد , و أهمية المجالين: القضاء والمقاصد، و إن دراستي هي الجمع بين الاثنين، إذ إن القضاء في الإسلام عنصر هام جدًا يُراد له التفعيل والدور البناء في حياة المسلمين، والمقاصد علم مهم جدًا يسهل على متعلمه فهم الشريعة فهمًا عميقًا، يساعده على تطبيقها تطبيقًا سليمًا لا غبار عليه. وأهمية الربط بين الفكرتين- القضاء والمقاصد- ربطًا دراسيًا منهجيًا يمكن من فهم أعمق وتطبيق أفضل للقضاء في ظل الإسلام.

المطلب الأول : معالم مقاصدية يجب مراعاتها في التشريع :

والعناية بالمقاصد العامة للشريعة، في الشأن التشريعي العام، تقتضي ملاحظة أمور:
أولها، منهج التشريع، وما أشار إليه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور من أن للشريعة في شأن التشريع مقامين، وإن شئت قلت: طريقين.
الطريق الأول، تغيير الأحوال الفاسدة وإعلان فسادها، وهو الطريق الذي يشير إليه قول الله تعالى: {الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] وقوله تعالى في وصف القرآن الكريم: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة:16].
ومن هذا السبيل ما غيره رسول الله وحرَّمه مما كان أهل الجاهلية يفعلونه تعبدا أو تعودا، وهو كثير معروف في كتب الحديث والسيرة والفقه.
الطريق الثاني، أو المقام الثاني، هو تقرير أحوال صالحة، تعارفها الناس قبل تشريع الإسلام، وعبر عنها القرآن الكريم في وصف الرسول في آيات الأعراف التي مرت، أول هذه الدراسة، بأنه {يأمرهم بالمعروف} [الأعراف:157]. وقوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك" فالمعروف هنا مقصود به العرف. ومن أمثلة هذا الطريق -طريق الإقرار على العرف الصالح- إقرار الإسلام نكاح الناس المعروف وإبطاله ما عداه من أنكحه الجاهلية.

ثانياً/ اعتبار المآل عند التشريع، والمقصود بذلك هو أن يعتد واضع التشريع بما يؤدي إليه وضعه من تحقيق المصالح أو المفاسد. فلا يقر إلا التشريع الذي يحقق المصلحة ويمنع وقوع المفسدة، والعبرة في ذلك بما يغلب على الظن، لأن طريق الحكم -في الشريعة كلها- هو بغلبة الظن إذ التكليف باليقين محال أو قريب من المحال.
ولمبدأ اعتبار المآلات في التشريع شواهد عديدة من القرآن والسنة وفقه الصحابة ومذاهب الأئمة.
فالقرآن الكريم ينهى عن سب آلهة المشركين لئلا يؤول الأمر إلى سب المشركين لرب العالمين {ولا تسبُّوا الذين يدعون من دون الله فيسبُّوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] وهذا النهي جاء نتيجة موازنة بين مصلحة نصرة الحق وإهانة الباطل، من ناحية، وبين مفسدة سب الله تبارك وتعالى، من ناحية أخرى، فقدم التشريع القرآني رفع المفسدة العظيمة على تحقيق المصلحة الأقل منها شأنا.
وأمر الله العبد الصالح بخرق السفينة ليمنع استيلاء الملك الظالم عليها: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} (الكهف: 79) فلاحظ التشريع القرآني أن الضرر اليسير الحالَّ يحتمل لمنع الضرر العظيم في المآل. (وتَنبَّهْ إلى قول العبد الصالح: "وما فعلته عن أمري" وهو يبيِّن لموسى سبب أفعاله التي سأله عنها).
ونهى القرآن الكريم عن فضول السؤال في زمن الوحي منعا للحرج عن السائل وغيره {يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبدَ لكم تسْؤكم وإن تسألوا عنها حين يُنَّزلُ القرآن تُبْدَ لكم، عفا الله عنها والله غفور حليم} (المائدة: 101). فالنهي عن السؤال سببه ألا يؤول الأمر بالسائل إلى إساءته بإيقاعه في الحرج، أو يؤول إلى التحريج على الأمة كلها كما في الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم على المسلمين فحرِّم عليهم، من أجل مسألته".
وفي السنة الصحيحة شواهد كثيرة لاعتبار المآلات. فقد قال عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله بن أبيّ عندما قال: "والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلَّ"، دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه , فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عقاب عبد الله بن أبيَّ لئلا يقول الناس إنه يقتل أصحابه.
وتحمل بذلك المفسدة الأصغر لدرء المفسدة الأكبر. والمفسدة التي تحملها الرسول صلى الله عليه وسلم ومجتمع المسلمين معه كانت حالَّة، والمفسدة التي درأها كانت آجلة متوقعة.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب والديْ الغير كيلا يؤدي ذلك إلى سب والديه هو، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسبُّ الرجلُ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أمَّه"والأمثلة على ذلك كثيرة منها حرمان القاتل من الميراث، وترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم لئلا يتلاعب الناس ببيت الله، وغيرها مما يعرفه علماء الحديث والسيرة.
ومن فقه الصحابة جمعهم القرآن في مصحف واحد بعد أن استحرّ القتل بالقراء يوم اليمامة مراعاة لما يؤول الأمر إليه لو فقد الحفاظ والقرآن غير مدون. وقتلُ الجماعة بالواحد لئلا يتجرأ ذوو النفوس المستهترة على التمالئ على القتل إذا انتفت العقوبة؛ إلى غير ذلك مما هو مشهور.

ثالثاً مسألة سكوت الشارع، سبحانه وتعالى، عن بيان أحكام بعض الأمور التي تقتضي تنظيما لها في حياة الجماعة.
من ذلك أن القرآن الكريم أوجب الشورى بقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} (آل عمران: 159) وبقوله تعالى مدحا للمؤمنين {وأمرهم شورى بينهم} (الشورى: 38). ولكن القرآن لم يخبرنا بما إذا كانت الشورى مُلزِمة أم مُعلِمة، ولا بكيفية اختيار أهلها، ولا بالموضوعات التي يجب أن تعرض على أهل الشورى، ولا بما إذا كان يجوز تأقيت مدة ولايتهم أم لا يجوز، إلى غير ذلك من عشرات التفصيلات التي سكت الشارع عنها ولم يبين لنا -لا بقرآن ولا بسنة صحيحة- كيف نصنع فيها.
وأسس الرسول صلى الله عليه وسلم دولته في المدينة، ونظم الحياة السياسية فيها بوثيقة المدينة، أو دستورها، ثم لحق بالرفيق الأعلى دون أن يعين خلفا له في رئاسة الدولة، حتى اختير الأربعة الراشدون بأربع طرق مختلفة، قبل أن تصبح الخلافة ملكا عضوضا، وقبل أن يخترع الفقهاء -حقنا لدماء المسلمين ودفعا لغائلة الفساد- فكرة ولاية المتغلب التي عبروا عنها بقولهم "من اشتدت وطأته بالتغلب وجبت طاعته" ولم يبين القرآن، ولا بينت السنة، كيف يجب أن يكون اختيار الحاكم، وكم تكون مدة ولايته، وهل هي على التأبيد لزوما أم يجوز التأقيت فيها، وهل يجوز تقييد اختصاصاته وتحديدها -بدستور أو قـانون أو عـقـد مـع الشعب- أم أن لكل حاكم ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم للخلفاء بعده من اختصاصات وسلطات وصلاحيات؟.
ومن القرآن الكريم قيم العدل، والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وجواز مساءلة الحاكمين، ثم لم نجد في النصوص الشرعية كيفية إعمال هذه القيم، ولا من المكلف بوضعها موضع التنفيذ.
وأمر القرآن الكريم الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكدت ذلك أحاديث صحيحة، ولكن تفاصيل الأمر والنهي، وما يجوزان فيه وما يمتنعان، تركت كلها بلا نص يبين حدودها وضوابطها.
وولَّى النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده، وسائر من حكم في أي بلد مسلم، قضاة للفصل في الخصومات والحكم في المنازعات، لكن القرآن والسنة خاليان من بيان ما يجب على القاضي وما يجوز له، ومن بيان مدى استقلاله عمن ولاه أو تبعيته له، ومن تحديد ما يقبله من البينات وما لا يقبله... إلخ ما نعرفه اليوم في قوانين تنظيم القضاء واستقلاله وقوانين المرافعات المدنية والإجراءات الجنائية.
صحيح أن الفقهاء اجتهدوا في كثير من هذه المسائل اجتهادات وَصَفَتْ ما كان يجري عليه العمل في عصور الاجتهاد، أو صنعت قواعد تعبر عن مفاهيم للقيم الإسلامية في مختلف المجالات وتحقق ما رأوه مقصدا للشريعة في كل باب من تلك الأبواب. لكن تلك الاجتهادات ليست بالضرورة صالحة لكل زمان ومكان. فتلك منزلة لا يبلغها إلا القرآن والسنة الصحيحة. أما ما دونهما فهو بين أجيال الأمة وعصورها على الشيوع يجب أن يجتهد كل جيل فيه بما يحقق المقصد الذي قال عنه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: "أهم مقصد للشريعة من التشريع انتظام أمر الأمة، وجلب الصالح إليها، ودفع الضر والفساد عنها. وقد استشعر الفقهاء في الدين كلهم هذا المعنى في خصوص صلاح الأفراد، ولم يتطرقوا إلى بيانه وإثباته في صلاح المجموع العام. ولكنهم لا ينكر أحد منهم أنه إذا كان صلاح الأفراد وانتظام أمورهم مقصد الشريعة، فإن صلاح أحوال المجموع وانتظام أمر الجماعة أسمى وأعظم... فعلينا أن نتخيل الأمة الإسلامية في صورة الفرد الواحد من المسلمين فنعرض أحوالها على الأحكام التشريعية كما تُعرَضُ أحوال الفرد. فهنالك يتضح لنا سبيل واضحة من الإجراء التشريعي في أحوال الأمة" .

رابعاً/ مدى احتياج الأمة -عامة- في الوقت الذي يصنع فيه تشريع ما إلى الأخذ بالعزيمة أو إلى الأخذ بالرخصة. فالعزيمة والرخصة وصفان يعتريان التشريع الإسلامي في جُلِّ مسائله، إن لم نقل في كل مسائله، وتؤثران في العمل المطلوب من المكلف في وقت قيام إحداها وحال الأمة بالنسبة إليهما كحال الأفراد سواء بسواء. يقول العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور "وإن من أعظم ما لا ينبغي أن ينسى عند النظر في الأحوال العامة الإسلامية نحو التشريع هو باب الرخصة. فإن... مجموع الأمة قد تعتريه مشاق اجتماعية تجعله بحاجة إلى الرخصة".

خامساً/ في شأن الضرورات : إن هناك قسما مغفولا عنه "وهو الضرورة العامة المؤقتة. وذلك أن يعرض الاضطرار للأمة أو طائفة عظيمة منها، تستدعي إباحة الفعل الممنوع لتحقيق مقصد شرعي مثل سلامة الأمة، وإبقاء قوتها، أو نحو ذلك... ولا شك أن اعتبار هذه الضرورة عند حلولها أولى وأجدر من اعتبار الضرورة الخاصة، وأنها تقتضي تغييرا للأحكام الشرعية المقرَّرة للأحوال التي طرأت عليها تلك الضرورة".
وهذا غير مسألة الرخصة، التي سلف الكلام عنها. فالرخصة تتعلق بحال المشقة التي قد تدوم زمنا طويلا لأسباب لا يمكن للفرد ولا للمجموع إزالتها، كالضعف السياسي، والتبعية الاقتصادية، والتخلف التربوي والخلقي، التي تعاني منها الأمة في عصرنا الحاضر. لكن الضرورة العامة المؤقتة شأن عارض يشرَّع له تشريع مؤقت يزول أثره بزوال حال الضرورة. وهذا منهج معروف في القوانين المعاصرة يسمونه باسم "تشريعات الضرورة" أو "التشريعات الوقتية". ولا بُدَّ من تأصيلها التأصيل الإسلامي الصحيح الذي يردها إلى مصدر تقبله الأمة لاستنباطه من فقهها ومقاصد شريعتها.
المطلب الثاني /أثر المقاصد والمصالح في الرقابة القضائية على دستورية القوانين
من الضرورة مراعاة المقاصد العامة والخاصة في التشريع الإسلامي، حاكمت المحكمة الدستورية العليا في مصر القوانين التي طعن أمامها في نصوصها -أو بعضها- بمخالفتها لنص المادة الثانية من الدستور التي تقرر أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي "المصدر الرئيسي للتشريع".
فقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن النصوص التشريعية الاجتهادية، التي تصدر بعد صدور المادة الثانية من الدستور، يلزم أن "تكون واقعة في إطار الأصول الكلية للشريعة الإسلامية معتمدة في استنباط الأحكام العملية على الأدلة الشرعية متوخية تحقيق مقاصد الشريعة".
وقضت بأن الاجتهاد يكون سائغا في المسائل الخلافية التي لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها، طالما كان واقعا في إطار الأصول الكلية للشريعة لا يجاوزها، مستخلصا عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة".
وجرى قضاء المحكمة نفسها على أن الاجتهاد يجب أن يكون "دوما واقعا في إطار الأصول الكلية للشريعة كافلا صون المقاصد العامة لها"، وعلى أن الاجتهاد يجب "أن يكون كافلا صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وأن إعمال حكم العقل فيما لا نص فيه تطويرا لقواعد عملية هو رفق بالعباد مرده أن شريعة الله جوهرها الحق والعدل". وفي الحكم نفسه قضت بأن "مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية في أصولها ومبادئها الكلية.. تعتبر تشهيا وإنكارا لما علم من الدين بالضرورة".
واستقر قضاؤها على أن "تنظيم شئون العباد.. بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله يستلهم حقيقة أن المصالح المعتبرة هي التي تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهي بعد مصالح لا تتناهى جزئياتها ولا تنحصر تطبيقاتها". وعلى أن النص القانوني إذا استلهم مقاصد الشريعة الكلية ودار في فلك أصولها العامة فإن النعي عليه بمخالفة المادة الثانية من الدستور يكون حريا بالرفض.
واطرد قضاؤها على أن مبادئ الشريعة الإسلامية التي كفل الدستور النصوص التشريعية إليها لضمان توافقها معه- توجب درء الضرر عن مجموع الناس وأجازت لولي الأمر أن يتدخل لتنظيم حق الملكية تحقيقا لمصلحة الجماعة ووفاء باحتياجاتها، وأن "سبيل الاجتهاد يبقى طليقا طالما التزم مقاصد الشريعة العليا".
وهذا القضاء المستقر للمحكمة الدستورية العليا يبين أهمية المقاصد الشرعية ووجوب مراعاتها في التشريعات المعاصرة وهي أهمية لم تنس أحكام المحكمة الدستورية العليا التصريح بها، مع التصريح بقواعد دفع الضرر، وجلب المصالح، ووجوب دوران الاجتهاد التشريعي في فلك أصول الشريعة العامة واستلهامه مقاصدها الكلية.
وإذا كان بعض قضاء المحكمة الدستورية العليا قد ذكر المقاصد الضرورية الخمسة، وأضاف إليها العرض - أي سمعة الإنسان- على ما يذهب إليه رأي فقهي معتبر ، فإن ذلك لا يعني وقوفها في تحديد المقاصد عند الضرورات الخمس بل إن الأقرب على ما يبدو من أحكامها أن نقول: إنها تتجه إلى التوسيع من نطاق المقاصد الكلية، بإضافتها في جميع أحكامها إلى "أصول الشريعة العامة" أو إلى "المصالح المعتبرة" مما ينبئ عن توجه إلى إعلاء شأن المقاصد والمصالح والاعتداد بها في قبول الاجتهاد التشريعي وإقراره، والمعقول إنها بهذا التوجه ستمضي قدما في مثل الاتجاه الذي عبر عنه كثير من الفقهاء القدامى والمعاصرين القائلين بعدم انحصار المقاصد في الخمسة الضرورية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دور مقاصد الشريعة الاسلامية في ارساء نظام القضاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الثانوية التأهيلية القاضي عياض للتعليم الأصيل بالجديدة :: منتدى المقالات-
انتقل الى: